محمد بن المنور الميهني
61
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
إلىّ ، فسألني : ما شروط العبودية وما شروط الأجر ؟ فأجبته بنصوص من علم الشريعة ، فقال : أليس هناك شئ آخر ؟ فنظرت إليه في صمت ، فالتفت الشيخ إلى قائلا في غضب : لا تتحدث عما طلقته ؛ يعنى : أنت طلقت علم الظاهر ولما سألتك أجبت من الشريعة ، فما دمت قد طلقت ذلك العلم فلا تعد إليه . [ وقد حدث ذلك على هذا النحو ؛ فعندما قاد الشيخ لقمان شيخنا إلى أبى الفضل حسن في سرخس وأمره بتلك الرياضات والمجاهدات وتحول الشيخ من علم القال إلى علم الحال ، جمع الكتب التي قرأها والمذكرات التي كتبها ودفنها وشيد فوقها ( ص 48 ) دكانا وزرع غصنا امتدت فروعه فوق ذلك الدكان ، ونما واخضر في أمد قصير وصار شجرة كبيرة . وقد اعتاد أهل بلدنا عند ولادة الأطفال أو غسل الموتى وتكفينهم أن يستعملوا بعض أغصانها أملا في الحصول على البركة . وكانوا يحملونها إلى الولايات البعيدة . وظلت خضراء يانعة حتى عهدنا ، وعندما وقعت حادثة الغز في خراسان ، وكانت الأحوال تسوء كل يوم على مدى أكثر من ثلاثين عاما ، لم تبق هي أيضا واندرست مثل الآثار المباركة الأخرى . وقد تحدث الشيخ قدس اللّه روحه العزيز عن هذا الأمر في أحد المجالس فقال : في بداية تصوفى عندما فتح اللّه علىّ ، كانت لدى كتب كثيرة وأجزاء عديدة تصفحتها واحدا واحدا وقرأتها جميعا ولكنني لم أحصل على كل ما كنت أصبو إليه من الراحة والاستقرار النفسي ، فدعوت اللّه عز وجل قائلا : يا إلهي إن الأمر لم يتكشف لي بقراءة هذه الكتب ، وما أزال عاجزا عن الوصول إليك رغم قراءتها فاجعلني اللهم مستغنيا بشئ أجدك فيه . فتفضل اللّه علىّ ، وأخذت أشعر بشئ من الراحة وأنا أمسك بهذه الكتب واحدا واحدا حتى وصلت إلى تفسير الحقائق ، وأخذت أقرأ القرآن فقرأت الفاتحة والبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام حتى وصلت إلى هذه الآية « قُلِ اللَّهُ ، ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ